مجموعة مؤلفين
60
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
الوحي ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم » . وبعد خاتم النبيين ( ص ) ، فان أئمة الهدى هم الذين يتحملون قيادة المجتمع . ومن بعد غياب قائمهم المهدي ( ع ) يقوم العلماء المستكملون للشرائط باقرار الدين الصحيح والمحافظة على الأحكام الشرعية . أما الارتباط بين الجماهير والحكومة ، فهو ارتباط يشبهه الإمام ( ع ) بأنه كالارتباط بين الراعي والرعية . وكلمة الراعي والرعية قد استفاد منها الطواغيت لينصبوا من أنفسهم ولاة أمور غير شرعيين . ان الارتباط الذي قصده الإمام ( ع ) ليس كما أراده الطواغيت ، بل هو ارتباط كما بين الأب وأبنائه في الأسرة الواحدة . لأن ارتباط الراعي بالرعية يختلف عن امتلاك الراعي لغنمه . ليس هذا هو المقصود من تشبيه الراعي والرعية . ومن هنا فان المجتمع المستعبد الذي يحكم فيه الحاكم بالدكتاتورية ، فهو أشبه بحكم الراعي في قطيع الغنم . في هذه الحالة يصبح الأفراد مستعبدين من قبل الحاكم . أما في النظام الاسلامي فتلك العلاقة هي كالعلاقة بين الأب والابن . فجماهير الشعب هم عيال اللّه ، الذين يتولى حاكميتهم الامام . قال ( ع ) : « لا تكن عبد غيرك ، وقد جعلك اللّه حرا » ان هذه الحرية لا تتحقق إلا في ظل الحكم الاسلامي العادل ، حيث يكون الناس سواسية كأسنان المشط . وهذا يؤدي إلى ايجاد الثقة العميقة بين الرعية والراعي . قال الإمام علي ( ع ) في عهده لمالك الأشتر : « ثم تفقد من أمورهم ما يتفقد الوالدان من ولدهما » وقال ( ع ) : « وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم » وقال ( ع ) : « فلا تشخص همك عنهم ، ولا تصعّر خدك لهم ، وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم » فانظر إلى هذه المعاملة الانسانية التي فيها الرحمة واللطف ، وتلك هي علاقة الوالي بالرعية . وقال ( ع ) : وصلّ بهم كصلاة أضعفهم ، وكن بالمؤمنين رحيما . وقال ( ع ) : واخفض للرعية جناحك وابسط لهم وجهك وألن لهم جانبك . ما أرأف هذا الموقف العطوف الرحيم بالرعية . وكما أن العائلة السليمة يربط بين أفرادها الحب والوئام ، وهذان يؤديان إلى نمو